الشيخ حسن أيوب

194

الحديث في علوم القرآن والحديث

أقسام الصحيح من حيث القوة قال ابن الصلاح في مقدمته : إذا انتهى الأمر في معرفة الصحيح إلى ما خرجه الأئمة في تصانيفهم الكفيلة ببيان ذلك ، فالحاجة ماسة إلى التنبيه على أقسامه . فأولها : صحيح أخرجه البخاري ومسلم جميعا . والثاني : صحيح انفرد به البخاري : أي عن مسلم . الثالث : صحيح انفرد به مسلم : أي عن البخاري . الرابع : صحيح على شرطهما ولم يخرجاه . الخامس : صحيح على شرط البخاري ولم يخرجه . السادس : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه . السابع : صحيح عند غيرهما وليس على شرط واحد منهما . هذه أمهات أقسامه ، وأعلاها الأول . وهو الذي يقول فيه أهل الحديث كثيرا « صحيح متفق عليه » يطلقون ذلك ويعنون به اتفاق البخاري ومسلم ، لا اتفاق الأمة عليه . لكن اتفاق الأمة عليه لازم من ذلك وحاصل معه ؛ لاتفاقها على تلقي ما اتفقا عليه بالقبول . وهذا القسم جميعه مقطوع بصحته والعلم اليقيني النظري واقع به . خلافا لقول من نفى ذلك محتجّا بأنه لا يفيد في أصله إلا الظن ، وإنما تلقته الأمة بالقبول ؛ لأنه يجب عليهم العمل بالظن والظن قد يخطئ . وقد كنت أميل إلى هذا وأحسبه قويّا ثم بان لي أن المذهب الذي اخترناه أولا هو الصحيح ؛ لأن ظن من هو معصوم من الخطأ لا يخطئ . والأمة في إجماعها معصومة من الخطأ ، ولهذا كان الإجماع المبني على الاجتهاد حجة مقطوعا بها ، وأكثر إجماعات العلماء كذلك . وهذه نكتة نفيسة نافعة . ومن فوائدها : القول بأن ما انفرد به البخاري أو مسلم مندرج في قبيل ما يقطع بصحته لتلقي الأمة كل واحد من كتابيهما بالقبول على الوجه الذي فصلناه من حالهما فيما سبق ، سوى أحرف يسيرة تكلم عليها بعض أهل النقد من الحفاظ كالدارقطني وغيره وهي معروفة عند أهل هذا الشأن . ( ورجح بعض العلماء أن مراد الدارقطني أن الأحاديث التي انتقدها ليست في المستوى العالي الذي جاءت عليه أحاديث البخاري ومسلم . لا أنها أحاديث ضعيفة وهذا هو القول الراجح عند المحققين ) .